محمد بن محمد ابو شهبة
414
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
طريق الخير والفضل والجمال والحق في مغالبتها وتغلبها على الشر والنقص ، والقبح والباطل بفضل من اللّه ومغفرة . وليس بمستطيع هذا السمو إلا قوة فوق ما تعرف الطبائع الإنسانية ، فإذا جاء بعد ذلك ممن اتبعوا محمدا من عجز عن متابعته في سمو فكرته ، وقوة إحاطته بواحدة الكون في كماله ، وفي جهاده لبلوغ هذا الكمال فلا عجب في ذلك ، ولا عيب فيه ، والممتازون من الناس ، والموهوبون منهم درجات ، وبلوغنا الحقيقة معرض دائما لهذه الحدود التي تعجز قوانا عن تخطيها . . . « والإسراء بالروح هو في معناه كالإسراء والمعراج بالروح جميعا سموا وجمالا ، وجلالا ، فهو تصوير قوي للواحدة الروحية من أزل الوجود إلى أبده ، فهذا التعريج على جبل سيناء حيث كلّم اللّه موسى تكليما ، وعلى بيت لحم حيث ولد عيسى ، وهذا الاجتماع الروحي ضمت الصلاة فيه محمدا ، وعيسى ، وموسى ، وإبراهيم مظهر قوي لواحدة الحياة الدينية على أنها من قوام واحدة الكون في موره الدائم إلى الكمال . . . » إلى اخر ما قال « 1 » . مناقشة للدكتور هيكل إن فكرة واحدة الوجود فكرة خاطئة وافدة إلى الإسلام فيما وفد إليه من آراء فاسدة لا يشهد لها عقل ولا نقل ، وهي من مخلّفات الفلسفات القديمة ، وفيها ما فيها من أخطاء وأباطيل ، وقد انتصر لها وتشيع بعض المتصوفة الذين ينتسبون إلى الإسلام ، وكتبوا فيها فكان عاقبتهم الإلحاد في اللّه وصفاته . وقد أبان بطلانها كثير من علماء الأمة الراسخين في العلم ، المتثبتين في العقيدة ، والقول بها يؤدي إلى القول بالطبيعة ، وقدم العالم ، وإنكار الألوهية ، وهدم الشرائع السماوية التي قامت على أساس التفرقة بين الخالق والمخلوق ، وبين وجود الرب ، ووجود العبد ، وتكليف الخالق للخلق بما يحقق لهم السعادة ، ومقتضى هذا المذهب أن الوجود واحد ، فليس هناك خالق ومخلوق ، ولا عابد
--> ( 1 ) « حياة محمد » ص 189 ، 190 ط ثانية .